أبو ظبي، ٢٠١٤

Processed with VSCOcam with b3 preset


فجأة هكذا أدركتَ أنك مسافر
الغرفة التي ما كنت لتبرر إيجارها
لن تكون مآبك
المشهد الساكن في بطنك الآن
على بعد ثلاث ساعات بالطائرة
عملة لا تزال في جيبك
حتى وأنت تتحول إلى نوبة هلوسة
إذن لتتصل بخدمة الغرفة
وتطلب وليمة
هكذا البلاد في النهاية
صف قلوب خُلعت من صدور أصحابها
لازالت تنبض على الزجاج
دائماً هناك أسفلت
وقطط شريدة
المستقبل نفسه معسكر للسُخرة
بحجم جمهورية
أمسح قورتي وأستدير
لتسقط نظرتي على الشاشة
حيث عيون السياسيين تهم بالفرار
وهم يعطون الصحافة وجوهاً منبسطة وثابتة
أكتافهم مقوسة على أيدٍ
كأنها مدقوقة في الكراسي
والأصوات التي تخرج من أفواههم
عجماء ومزعجة

في ذم الثورة: هكذا يصير الفرد أقل من إنسان وأكبر من الإنسانية

wpid-photo-1-2013-06-29-06-58.jpg

في ذم الثورة

أو كيف جعل لي الشعار في جسدي وفي نفسي شغلاً

“ولتستقيمن لي أو لأجعلن لكل امرئ منكم في جسده وفي نفسه شغلاً.” – من خطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في ولاية العراق؛ نص كتاب الأوائل، أبو هلال العسكري (توفي سنة ١٠٠٤ م)

عيش

جئتُ إلى هنا، إلى هذه اللحظة، من حيث كان وقت ضائع يكفي لملء الكون. هناك، في المكان الذي جئتُ منه، كنا كأننا في برزخ فضائي وإشارات المركبات تومض عشوائياً ككلاب عملاقة من معدن تعوي في الفراغ. كان الكلام معزولاً عن الواقع مثل الأذان: أنكر الأصوات في المكبرات. وكان الواقع نفسه قبيحاً إلى حد العمى عن تفاصيله.

النظر مؤلم، والانتظار مؤلم. فهل يهم حقاً ما سوى ذلك من “شرط مادي”؟ وماذا يعني القول مثلاً إنك من الطبقة الوسطى؟

Continue reading

نشيد قادة السيارات


Featured

يا ساكني الأسفلت، يا سادات الإشارة،

يا باعة المناديل الورقية في عنق الزجاحة

وملوثي القزاز بحجة تنظيفه على الكباري:

نحن الزاحفون جئناكم بالفوانيس المكسرة،

Continue reading

الخروج من الشغل

ستسمع الصراخ من قبل أن تخطو إلى حيث لافتات الدعاية الانتخابية كضمادات معكوكة بجروح عمالقة غير مرئيين إنه قوي ومنتظم لدرجة أنك تظنه سرينة لكنها مجرد امرأة تنتحب على ركن مظلم من الكوبري في هذه الساعة كل يوم وربما لا فرق كبير بين السرينة وصراخ المخابيل في الشوارع لكنك الليلة وبسبب المظاهرات لن تمر بالحمار المربوط على الناصية ولن يكون الشارع العمومي واقفاً بسبب الخناقات حيث الشماعات مرصوصة على الأسفلت وكأنك في محل ملابس والميكروباصات مركونة بالعرض والخناقات فقط سيكون هناك طفل بالكاد يمشي جالساً يبكي على إحدى السيارات وحده تماماً وسط هدوء المنطقة المزدحمة والأضواء البرتقالية ترقص على التراب القصاص ليس سبباً لقفل الطريق المساء لا يغصّ بالعاريات.

.

IMG_5397

أمثولة عن البطولة والطريق السريع

wpid-301372846373346123_6860517-2012-11-16-08-23.jpeg

إنت بتكلمني عن حاجة شبه إنك – بطولك كده، وإنت على رجليك – هتروح توقّف العربيات ع الطريق السريع. ممكن تكون من الهبل والانتحارية بحيث إنك تجرب تعمل كده فعلاً فتتفرم ع الأسفلت عادي (مع إن أنا عن نفسي مش شايف أي حاجة بطولية أو نبيلة في كده)، بس الأرجح يعني إنك عارف وفاهم وبتقول كده وخلاص (ليه، ما أعرفش… يمكن بس بحكم العادة)، وفي الحالتين أنا مطلوب مني أسمعك وأصدق على كلامك وأنا عارف إنك كداب أو يعني يا عبيط يا بتستعبط (اللي هو عدوان منك عليا يمكن أبشع من عدوان العربيات نفسها). الطريق السريع موجود يا رفيق، والعربيات هناك ماشية بسرعة تفرم أي حد، وعموماً يعني أنت عارف تروح منين لو هتروح وعارف إن أنا مش جاي معاك. إيه بقى الصعوبة ف إنك تكلمني عن أي حاجة تانية، أو تسكت؟

Doors and Windows of Tanta-نصائح مَلَك الموت إلى ثكلان

؏

بالكاد دقيقة وأنت تخطو مغبّش العينين
هل نفد صبرك في دقيقة؟
اسمع
لا شيء في الكون كله يرحمك
لا شيء يوقف المنشار في عظام هيكلك
اجلس قليلاً
ولا تثقل علي
لا تجعل فجيعتك نداء إلي
وأنت تعلم
أنني عبد المأمور
أحمل على كتفي نحيب الكرة الأرضية
مضاعفاً ألف مرة
لا تظنني أملك معنى لشيء
فحيث تصبغ الأسفلت الدماء
لا أرى سوى بقعة داكنة
وإن شعرتُ بما تشعر به مضافاً إليه
كل من كان مثلك
أنا الذي أصاحبكم لحظة بلحظة
ولا أستطيع أن أفرح لفرحكم
لأنني أعرف وجعكم كاملاً
حتى في أشد اللحظات لذةً
كل ما أستطيع أن أعدك به الآن
أنك حين تنظر
لن تجد للفقيد أثراً في السرير
وكخدمة إضافية مني
لن تجد سريراً في الغرفة
بل لن تكون غرفة هناك
إلى أن تمسي بلا شيء أمامك
لا شيء مطلقاً
وكل ما أطلبه في المقابل
تذكّر
أن الحياة ليست سوى انتظاري
أنا الذي أطحن القلوب طحناً
ولا أستريح برهة
من سماع نبضها

.

قصيدة جديدة: ما أطول الزراعي

ما أطول “الزراعي”

دون أن نصوم (في العشر الأواخر) تركنا طنطا عبر شارع البورصة

قلنا منطقة تجارية أكيد فاضية—نصف ساعة زحف وسط أكداس المتسوقين

عرق البروليتاريا يمطرنا والسيارة تخرم عجين اللحمة واللحى والقماش

وعيون المتخمين لِتَوّهِم تطالعنا بكراهية الرعاع لنبلاء الباستيل

ظلمات ترشيد الكهرباء ونحن خندق محفور في المدافن نصرةً لإخوتنا في غزة

دعك من أن غزة الآن أبعد من أنتاركتيكا والإخوة نفسهم يسبون الدين

من هنا حتى قويسنا بهائم الأسفلت بالكاد تتفادى الحفاة والحمير وهكذا

؎

على هذه الأرض – جارية الأرض – لا شيء يستحق الحياة

أم العائشين أم الميتين تصدّرين القفا للصفع أملاً في لقمة طرية

وسواء أتغير لفظه أو استمر ضمن الذل المستحب يظل اسمك مسبة

؎

تخوم قليوب تبشر بالوصول لم يعلمنا أحد بأي عَطَلَة في السكة

كان قتلة المتظاهرين – الأهالي – سدوا الطريق مرة أخرى احتجاجاً

وبينما نلتحق بصف الهاربين إلى المدقات الجانبية حيث الفجاج والحجارة

تذكرتُ كيف قلبنا الدنيا بالرقاد على التراب ولأنهم يقتلوننا صدقنا أننا نضحي

لغاية ما تحقق مطلبنا العبيط رجعنا بيوتنا ليحلّوا محلنا هم نفسهم

وهكذا مكّنا العصابة الأولى من تسليم البضاعة للعصابة الثانية حين متنا

بلا كبير جهد تغوطنا اللحظة اعتلينا النخلة وأغوتنا العينان الخلابتان ولكن

؎

كيف لعينيك أن تكونا غابتي نخيل وهما على هذا القدر من البجاحة

وكل عام لا يعشب الثرى ولا نجوع ما مر عام وجعنا بما يكفي لنسعى

نحن الغربان تشبع والجراد يعوي على تطلعات ستبقى أسطورية

؎

كانت المدقات مشرشرة بالحفر والمياه مركبات صناعية معطلة في العتمة

موكب مناوري الهايواي مثل ثعبان خرافي طالع نازل فوق جرف

ورغم وجود متفرجين من أهل المصانع على الجانبين فكرتُ أننا في مجاهل

هذا الذي نخوض فيه ببطء فيل كليم هو ما أزحنا عنه الحجر يوم ثرنا

خندق نبلنا محفوف بالأهالي رعاع حاقدون ومحتجون قتلة ولا باستيل

هل كانت الشعوب تثور دائماً قبل أن تتوفر لها الخدمات الأساسية

بلا طريق لا يعترضه المحرومون من الكهرباء هل نعمل ثورة أم نمثّل فالآن

؎

احترق المسرح من أركانه للمرة الألف لكنكم أنتم يا حبيبي الممثلون

لم تكن فلسطين لكم لأنكم أولاد قحبة من قبل أن تفقدوها

لم تصلحوا لشيء إلا التجول بين صفوف المتفرجين لتنادوا: كاكولا-بيبس

؎

الرحلة تستغرق ساعة خمس ساعات حتى يلوح “المحور” مخضّباً بالمشاة

وكأنه عذاب القبر نعيش من أول وجديد عاماً ونصف أو عامين من إحباطاتنا

فقدنا الأمل ليس في الثورة فقط ولكن في المستقبل أيضاً في النشطاء السياسيين

ولا عزاء للمدفونين حولنا لراشفي الشاي على شط هذه البركة للعميان بفعل فاعل

لا عزاء لنا نحن أيضاً يوم نقتل أو نُحتَجَز ها هنا في المجاري الرطبة نستنبح

حتى الغضب يتفثأ حيث حر الليل وأخبار انهيار محدّق في الركن الخلفي للدماغ

كل التفاصيل التي يناقشها الأصدقاء تغدو ذباباً يئز ويغبّش البربريز فعلاً

؎

الناس في بلادي جارحون ولكن كعقارب غير سامة ليس عندهم غناء

حشرات منزلية في مطابخ الإنسان يعملون أي شيء من أجل قبضتي نقود

وطيبون في التسول أغبياء في إيمانهم بأن القَدَر فقط وساخة القرون

قصيدة جديدة: تحية لسركون بولص

wpid-ysf18-2012-05-23-09-08.jpg

© Youssef Rakha         

نصائح ملك الموت إلى ثكلان

بالكاد دقيقة وأنت تخطو مغبّش العينين

هل نفد صبرك في دقيقة؟

اسمع

لا شيء في الكون كله يرحمك

لا شيء يوقف المنشار في عظام هيكلك

اجلس قليلاً

ولا تثقل علي

لا تجعل فجيعتك نداء إلي

وأنت تعلم

أنني عبد المأمور

أحمل على كتفي نحيب الكرة الأرضية

مضاعفاً ألف مرة

لا تظنني أملك معنى لشيء

فحيث تصبغ الأسفلت الدماء

لا أرى سوى بقعة داكنة

وإن شعرتُ بما تشعر به مضافاً إليه

كل من كان مثلك

أنا الذي أصاحبكم لحظة بلحظة

ولا أستطيع أن أفرح لفرحكم

لأنني أعرف وجعكم كاملاً

حتى في أشد اللحظات لذةً

كل ما أستطيع أن أعدك به الآن

أنك حين تنظر

لن تجد للفقيد أثراً في السرير

وكخدمة إضافية مني

لن تجد سريراً في الغرفة

بل لن تكون غرفة هناك

إلى أن تمسي بلا شيء أمامك

لا شيء مطلقاً

وكل ما أطلبه في المقابل

تذكّر

أن الحياة ليست سوى انتظاري

أنا الذي أطحن القلوب طحناً

ولا أستريح برهة

من سماع نبضها

البكاء على كوبري أكتوبر: فيديو

البكاء على كوبري أكتوبر

لا تظنني غافلاً عن ما ينهش رأسك

وأنت ساهم هكذا وسط العجلات

لا تظنني ناسيك لحظة

أنا الذي نحيّتُ عنك حزام الأمان

ودرّبتك على “الفرملة” المتكررة

زارعاً في صدرك بذرة الوهم

بأن آخِرة الأسفلت عتبة كالسرير

الصوت الذي يبقبق في أذنك الآن

بأنغام طفولة حفظتْ طزاجتها

وسط ألف أقنوم آخر يشبهون نقطة انطلاقك

حين تعلّمتَ أن تتحاشى المطبات

الصوت الآسر بموازاة احتياجك

الخارج على إطار ترى الدنيا خلاله

أنا الذي أغويتك بانفجاراته المسكرة

وبينما تتبوّل على حز الطريق في الظلام

دسستُ في “الدبرياج” أسطورتين

أن لكل نصف نصفه

وأن على الأرض تفاحة صحيحة

تكفيها قضمة واحدة منك

أنا الذي كنت أعلم

أنك ستمل تكسير الأقانيم

ولا تسأل بالاهتمام الكافي عن جراج

إلى أن تصبح الأسطورتان إثر مخابرة هاتفية

مجرد سبب للبكاء

بينما أنت هائم على واجهة سيارتك

فوق كوبري يشبه حياتك

بوحي قصيدة “ملاحظات إلى السندباد من شيخ البحر” لسركون بولص

لتحميل ديوان “يظهر ملاك” كاملاً