البدر الإسباني ترجمة أحمد يماني

This slideshow requires JavaScript.

Tonada de luna llena

Continue reading

قصيدة المقهى أو الفحولة

إلى أحمد يماني

This slideshow requires JavaScript.

قبل الفجر بقليل أخرج من المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة بحثاً عن نصبة جرائد لعلني أجد المجلة التي فيها صورتي. أمشي طويلاً في شوارع دامسة وأمر بأكشاك أسأل القائمين عليها لكنني لا أعثر على ما أريد. ليس معي أحد في المقهى: تركت اللابتوب مفتوحاً على الطاولة وفي حقيبتي المعلّقة على ظهر المقعد من أمامه مفتاح البيت وبطاقة هويتي. ومع ذلك عندما يقف لي تاكسي أبيض أركب جنب السائق على الفور ويقود السيارة في شوارع مشتعلة كأنما بضوء النهار لكنه ليس سوى عواميد النور البرتقالية وقد زادت كثافتها بصورة فظيعة. تمر ساعة أو أكثر ونحن صامتان ثم يتوقف في مكان ليس دامساً وليس مشتعلاً وعندما أناوله الأجرة يفتح سستة بنطلونه ويُخرج عضوه الأسود المنتصب. وكأنني عدت إلى حيث المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة أجدني وسط جماعة من الشباب الذين يتحلقون كل ستة أو سبعة حول سيارة تطلع منها موسيقى “ترانس” ويتكلمون فيما بينهم أو يقفون صامتين. أحس أنهم أصدقائي أو أنني واحد منهم لكنني أستغرب من أننا كلنا ذكور ولا فتاة أو امرأة بيننا وأتذكر أنني لم أر امرأة واحدة لا في المقهى ولا في الشارع ولا حتى في خيالي. ثم ألمح حقيبتي التي فيها مفتاح البيت والبطاقة على كتف واحدة منقّبة تمد الخطى على الجانب الآخر من الطريق وطرف اللابتوب بائن من فتحة الحقيبة. أحاول أن ألحق بالمنقبة لكنها تدخل في تاكسي أبيض يقف لها وينطلق وحيث أتوقع أن أرى صورتي في المجلة أجد صورة فتاة عارية سرعان ما تظهر راقدة على طاولة المقهى تتنهد مملّسة على جبيني ويبتل مهبلها وهي تقول: أليس شيئاً كريهاً أن تكون رجلاً في هذه المدينة؟

الفحولة

قبل الفجر بقليل أخرج من المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة بحثاً عن نصبة جرائد لعلني أجد المجلة التي فيها صورتي. أمشي طويلاً في شوارع دامسة وأمر بأكشاك أسأل القائمين عليها لكنني لا أعثر على أي نصبة. ليس معي أحد في المقهى: تركت اللابتوب مفتوحاً على الطاولة وفي حقيبتي المعلّقة على ظهر المقعد من أمامه مفتاح البيت والمحفظة التي تحمل بطاقة هويتي. ومع ذلك عندما يقف لي تاكسي أبيض أركب جنب السائق على الفور ويقود السيارة في شوارع مشتعلة كأنما بضوء النهار لكنه ليس سوى عواميد النور البرتقالية وقد زادت كثافتها بصورة فظيعة. تمر ساعة أو أكثر ونحن صامتان ثم يتوقف في مكان ليس دامساً وليس مشتعلاً وعندما أناوله الأجرة يفتح سستة بنطلونه ويُخرج عضوه الأسود المنتصب. وكأنني عدت إلى حيث المقهى المفتوح أربعاً وعشرين ساعة أجدني وسط جماعة من الشباب الذين يتحلقون كل ستة أو سبعة حول سيارة تطلع منها موسيقى الترانس ويتكلمون فيما بينهم أو يقفون صامتين. أحس أنهم أصدقائي أو أنني واحد منهم لكنني أستغرب من أننا كلنا ذكور ولا فتاة أو امرأة بيننا وأتذكر أنني لم أر امرأة واحدة طوال الليلة لا في المقهى ولا في الشارع ولا حتى في خيالي. ثم ألمح حقيبتي التي فيها مفتاح البيت والمحفظة على كتف واحدة منقّبة تمد الخطى على الجانب الآخر من الطريق وطرف اللابتوب بائن من فتحة الحقيبة. أحاول أن ألحق بالمنقبة لكنها تدخل في تاكسي أبيض يقف لها وينطلق وحيث أتوقع أن أرى صورتي في المجلة أجد صورة فتاة عارية سرعان ما تظهر راقدة على طاولة المقهى تتنهد مملّسة على جبيني ويبتل بظرها وهي تقول: أليس شيئاً كريهاً أن تكون رجلاً في هذه المدينة؟

Enhanced by Zemanta

حوار مع أحمد يماني لمدونة بيروت 39

windows 8
Image by yrakha via Flickr

An Open Window: Interviewing Ahmad Yamani

حاورته سوسن حماد

أحمد يماني, شاعر و مترجم مصري نشر أربعة دواوين في الشعر. ولد في القاهرة عام 1970 و حصل على شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة القاهرة في العام 1992.ترجم قصيدته المسماه بـ “يوتوبيا المقابر” الى الإنجليزية المترجم سنان أنطون, و ستنشر في مجموعة بيروت39 الأدبية.

ويذهب يوسف رخا المشارك في مهرجان بيروت 39، في مقال نقدي له، إلى أن يماني – ومعه إيمان مرسال – أعادا اختراع اللغة في قصيدة النثر. “لقد جردت هذه الأصوات [التسعينية] الخطاب من شوائب الأدلجة، وعبرت عن هموم إنسانية دون التقيد بأية ملامح قومية، كما أبرزت هوية فردية تستعيض بالصدق عن الأصالة”.

فلنبدأ من عنوان قصيدتك, “يوتوبيا المقابر”. غالبا ما أشعر بالراحة حين أسير في مقبرة, لعل سبب ذلك يعود إلى اليقين في معرفة أين سأكون بعد موتي. و لكن بالنسبة لك تبدو المقبرة كمساحة مثالية, أو يوتوبيا إلى حد ما, لماذا؟

أود أن أذكر بداية أنني كتب هذه القصيدة منذ أعوام طويلة وأنا في الثانية والعشرين من عمري وكنت مشغولا للغاية بفكرة الموت ومرتعبا منه إلى درجة نفيه في القصيدة وجعله حياة أخرى أو بيتا جديدا، كان علي أن أتصالح مع الموت وأن أراه بسيطا. ربما حررتني شخصيا هذه القصيدة من الرعب إلى حين.

جميع مقاطع قصيدة “يوتوبيا المقابر” تحكى من منطلق اللاوجودية .في مكان ما من بين ظلال الله التي تخيم على عظامك و التفكير في الإحتجاج على إستبداد الملائكة, نجد سلاح الطرافة و السخرية. السخرية: هل ماتت؟

لا أعرف، إن كنت تقصدين موتها في الفن فلا أظن ذلك ولا في الحياة عموما، على أن السخرية فن صعب للغاية كما هو معروف. يفرق عبد السلام بن عبد العالي بين التهكم والسخرية فالمتهكم ينطلق من مكان أعلى ويصدر تهكمه عن إحساس بالقوة ولذا لا يتهكم على نفسه بينما السخرية متواضعة تسخر من نفسها أولا، ويرى أن سقراط متهكم وأن نيتشه ساخر.

المقطع رقم 5 أشبه ما يكون بطقس جنازة. هل فكرت يوما بكتابة رثائك الخاص؟

لا أستسيغ شعر الرثاء عموما وخصوصا في الأدب العربي وأراه من أضعف الحلقات لأنه أحادي الرؤية أو هكذا يخيل لي. ربما أرى في سطر واحد لفرناندو بيسوا أمرا يتجاوز فكرة الرثاء كلية:

“من نافذة بيتي وبمنديل أبيض أقول وداعا لأشعاري التي تسافر نحو الإنسانية، ولست سعيدا ولا حزينا فهذا هو مصير الأشعار”.

بينما أقرأ المقطع رقم 8, خطر لي خاطر أن أقوم بنبش قبور الموتى فأحيي عظامهم لأستمع لمزيد من مناجاة المقابر التي تحكيها بسلاسة. يا للأسى في تلك القصيدة, فحتى عندما نرقد بأكفاننا نحاول فهم مغزى الحرية و كيفية الحظيان بها. لكن ماذا عن الدفتر الأحمر؟أين نجد الموت في تلك القصة؟

للدفتر الأحمر حكاية أخرى، هي مصادفة مركبة تعرضت لها وأنا أقرأ كتابا صغيرا لبول أوستر يسمى “الدفتر الأحمر” يتناول مصادفات واقعية حدثت له شخصيا. فقط أردت تدوين الحكاية.

انت الآن بصدد الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة كومبوليتينسه في مدريد في إسبانيا. عمّا تحوي رسالة تخرجك؟

أود القول بداية إنني لا أزال أشتغل على رسالة الدكتوراه وهي تتناول “قصيدة النثر العربية“. والمثير في الأمر أن قصيدة النثر المكتوبة بالإسبانية تعاني بشكل ما من المشكلات نفسها التي تعانيها القصيدة العربية من حيث خلطها مع “أشكال أدبية” أخرى كالشعر الحر والنثر الشعري إلخ… والمحزن أن هذا ينطبق أيضا على المستوى الأكاديمي وقليلة هي الدراسات الجادة التي تغوص في هذه القصيدة وإن كان هناك جهد معتبر يقوم به البعض مثل “بدرو آؤيون دي آرو” وهو منظر هام يقوم بمقاربة الموضوع خارج الكليشيهات المعروفة وكذلك البروفيسورة “ماريا بيكتوريا أوتريرا”. وبالطبع لك أن تتخيلي خلو المكتبة الإسبانية من أي مرجع يتناول قصيدة النثر العربية.

ما الذي تتوقع أن تخرج به من مشاركتك بمهرجان بيروت39؟

ثمة مستويات عديدة لهذا اللقاء منها ما يتعلق ببيروت المدينة التي تمثل لي الكثير بشعرائها وكتابها وفنانيها وحضورها الكبير وحلمي بزيارتها والذي دائما ما تأجل، ومنها ما يخص اللقاء مع الأصدقاء الكتاب المختارين، وبعد بوجوتا 39 عام 2007 أتوقع أن تكون بيروت 39 مناسبة هامة للإسهام بشكل ما في التعريف بالأدب العربي والذي للآن لم يصل إلى الكثيرين مثلما وصلتهم آداب أخرى لا أحسب أن الأدب العربي عموما يقل عنها في شيء

Reblog this post [with Zemanta]

يماني يتعلم الكلام

ديوان أحمد يماني الأخير (أماكن خاطئة) – أكثر من أي عمل سابق له – يعكس المسافات الجغرافية والزمنية واللغوية لشخص يعيش خارج بلده، الأمر الذي يثري عملية إعادة اختراع اللغة التي يمارسها منذ بداياته. لهذا، لأن اللغة في تجددها وتولدها شيء يفرح (وهو التعريف الوحيد الممكن للشعر) أتى الديوان هدية مبهجة رغم كآبة الجزء الأكبر من محتواه. أتى بالبريد الإلكتروني في أبو ظبي، قبل أن ينشر عن دار ميريت بأسابيع أو شهور. وأذكر أنني - وأنا أطبعه، في محل عملي هناك – كنت كمن ينتظر وليمة يعرف أنه سيمضي الليل كله يأكلها. رحت، قبل أن أسلم نفسي لحالة توقعت صواباً أن ترحمني من القحط العاطفي لحياة الخليج، أسترجع بداية معرفتي بهذا الشاعر المقيم في إسبانيا من سنين كثيرة.

كان قد خضني منزل أحمد طه، في اجتماع مجلة الجراد الوحيد الذي حضرته، قبل أن أغادر مصر في عمر السابعة عشر ولا أعود حتى سن الرشد. لا أذكر إن كنت التقيت به ليلتها. الذي أذكره هو أن قصيدة (شوارع الأبيض والأسود) ظلت، من وقتها تقريباً، أقوى تجسد للقيم الجمالية التي عبر عنها (جيل التسعينات) في مصر، في الجراد والكتابة الأخرى وغيرهما، أنقى تعبير عن فرضيات كنت أتفاعل معها بما يكفي للشعور بالألفة فعلاً، إلا أنني – في هذا العمر، قبل أن تلطشني الحياة – شعرت، بالأكثر، أنني ساذج ومدلل، وكدت أندهش من كوني تفاعلت مع نصوص هؤلاء الناس. والحق أنها كانت تعبر عني بشكل استشرافي، أو قل تضيف إلى وعيي أوجاعاً لم أكن قد جربتها، فتكمّله. المهم أنه، بداية من الاعتراف بمادية الواقع – إلقاء الأيديولوجيا في الزبالة، على الأقل – لغاية القطع الشجاع ليس مع تراث الأدب العربي ولكن مع أكثر من حالة لبس لم تحسمها حداثتنا المجهضة، بدا يماني النموذج الأنقى، الأكثر عفوية واقتراباً من الأرض، الأرك بأسمى معاني الركاكة.

يماني ليس عنده، مثل ياسر عبد اللطيف، هاجس الصياغة اللغوية؛ ولا يهتم اهتمام إيمان مرسال ببناء النص (وهما بالنسبة لي أهم شاعرين أخرجهما ذلك المحيط). يبدو أقرب إلى محمد شكري أو حتى بابلو نيرودا من زاوية أنه يعرّف عالمه بما يكتب، بالثقة الخارجة من الخبرة المباشرة، بلا حاجة إلى سياق: عندما يقول شجرة، مثلاً، لا يعود في الدنيا كلها سوى الشجرة التي يتحدث عنها، يتجدد معنى كلمة شجرة لدرجة الشعور بأن أحداً لم يقل شجرة أبداً قبل ذلك، فيفرح الواحد بالشعر.

أعتقد أننا لا نهتم بما يكفي بأحمد يماني.

002.jpg