سمعت أبو الفتوح إمباح في لقاءات مختلفة لمدة حوالي خمس ساعات في محاولة للتقييم بعيداً عن تأثير الأحداث وعندي تلت ملاحظات: (١) خطابه مش إسلامي قد ما هو يساري-قومجي متدين، ومن الزاوية دي عنده كل الشعاراتية-الشعبوية الرخيصة بتاعت أجيال متوالية من المعارضة المصرية الغير مؤهلة لإنها ببساطة – مهنياً وفكرياً وحتى أخلاقياً – غير كفؤ؛ (٢) ولاؤه للإسلاميين عاميه فعلاً عن مشاكل جوهرية في المجتمع و”الشعب” المصري زي الطائفية والنظرة للمرأة ولمعتقدات الآخرين واللادينيين، وزي خيابة أي طرح نهضوي منطلقه الهوية المهزومة اللي مش معترفة بقصورها؛ (٣) نظرته للـ”اصطفاف الوطني” بتعبر في عمقها عن إحساس بدائي بالواجب تجاه فكرة مجردة (حديثة وسياسية) عن الإسلام كوطن (أو الوطن كتجسد للإسلام)، والفكرة دي موقّعاه في مغالطات ما لهاش حصر، من أول إن كل مشكلتنا مع إيران هي إن النظام الإسلامي هناك شيعي المذهب ولحد إن كل مشكلة انتخابات الرئاسة هي التزوير لصالح شفيق.

تساؤلات يسارية – مع إني قريت في النظرية الماركسية عمري ما شفت طبقة عاملة إلا وكانت رجعية؛ هو ما فيش طبقة عاملة ثورية غير في كلام طبقات مش عاملة؟ الطبقة العاملة وما دونها في الثورة المصرية كان دورها الأبرز إنها تعمل بلطجية ومواطنين شرفاء، مين بيستفيد إيه لما نزيّف الحقيقة دي؟ أستاذ جامعة مع الثورة وعامل نضافة ضدها: يا إما الأستاذ يفرض نظرته على العامل بمنطق استعماري يا إما ما يقولش إنه بيثور عشانه؛ صح؟ يعني في وجود الميكروباص والتكتك والتاكسي الأبيض والإسود والملاكي اللي شغال أجرة إلخ إلخ إلخ، فيه حد بجد متصور إن إضراب عمال النقل العام ممكن يوقف الحياة؟ طب ليه العمال كانوا أول ناس صمموا يقفوا ضد فكرة العصيان المدني أول ما فهموا إنها امتداد للثورة؟ ليه ما فيش حد م العمال صوّت لخالد علي محامي العمال…

هدف الثورة إن شفيق ما يترشحش لإنه لو اترشح حيكسب، وده دليل واضح على إن الثورة مستمرة. هدف الثورة مجلس رئاسي أهم عضو فيه مرسي ووظيفته الرئيسية إعدام مبارك… وده برضه دليل على إن الثورة مستمرة.
صديقي العزيز، عشان خاطري كفاية تعريص على الشهدا والنبي: ده ما بيغيرش رأي حد بس بيخلي منظرك إنت زبالة زبالة، يعني أزبل من “النظام” نفسه.
قال لك حأنتخب الإخوان عشان كمان عشر سنين تبقى الإعادة بين وائل غنيم وعلاء عبفتاح – طيب سيبك من الخلل المنطقي اللي في الجملة، الإعادة دي ممكن تخلي أي بنيآدم عنده حد أدنى من العقلانية أو تثمين للكفاءة يفجّر نفسه.
هي غباوات الثورة لا تعد بصراحة بس في اعتقادي ربما أغبى غباوات الثورة هي نظرية “الميدان”؛ مثلاً: طب نروق شوية ونشوف كده، ولو ما نفعش نرجع الميدان…
“إحنا تايهين: يعني إنت دلوقت وإنت داخل تحط لشفيق، ممكن الإخوان يعملوا معاك خناقة” – أحد مواطني الإسكندرية.
أظن المخرج الحقيقي من ورطة الربيع العربي هو الخيانة. بمعنى أن تنظر إلى وجودك كمصري أو مسلم باعتباره صدفة تعيسة فقط، لكنها قد تمنحك منظوراً مثيراً على إنسانية العصر التي تنتمي إليها بلا هوية من أي نوع.