فتنة الغضب

تبدأ المسألة بتجنيد الشعب لصالح أغراض النظام، ويتضح أن هناك استعداداً لذلك من جانب قطاع عريض من المعدمين والمجرمين والعاملين في الحكومة سواء رسمياً أو “من تحت لتحت”. لكي تَخرج “مليونيات” على الجانب الآخر من الحائط اللامرئي الذي قام بين “الميدان” وما سواه، يصبح هناك بلطجية يسمونهم “مؤيدي مبارك” إلى أن يعترفوا، وبعد إخفاق المصلحة في مواجهة الإرادة، بأنهم بلطجية وأنهم مسلحون. ليس فقط نتيجة إخفاق المصلحة أمام الإرادة، وبدليل أنهم لا يعترفون بتعاون البلطجية مع أجهزة الأمن ولا يسعون لتمييزهم عن المتظاهرين واللجان الشعبية (المفترض أنها محايدة) حتى بعد أن يُعلن عن سقوط مبارك. بالتدريج يصبح هناك شيء اسمه بلطجية، ويصبح هذا الشيء سبباً ليس فقط في أن يرتعب الناس عامة من “الانفلات الأمني” فينادوا بعودة الشرطة ويحملّوا المتظاهرين مسئولية حدوثه ولكن أيضاً في البطش بالمحتجين ما إن تقل أعدادهم بما يكفي لفعل ذلك في خفاء نسبي. وحتى المثقفون والمسيسون و”شباب الغضب” أنفسهم، لكي لا يغامروا بتحالفهم المفترض مع المجلس العسكري الذي تولى عن نظام مبارك مسئولية حفظ الأمن والاستقرار – لكي لا يعترفوا بأن المجلس العسكري ليس سوى نظام مبارك – يمتنعون عن التظاهر في غير الأوقات المتفق عليها ويتبرأون من خارقي حظر التجوال (علماً بأنه لولا خرق الحظر في الفترة من 28 يناير إلى 11 فبراير، لما “نجحت” الثورة أساساً). يصبح الاحتجاج السلمي مع الوقت بلطجة يعاقب عليها القانون. تتحول الثورة وبعد “نجاحها” إلى فتنة

Enhanced by Zemanta

One thought on “فتنة الغضب

  1. يوسف، سبب كل هذا الارتباك في نظري هو تواجد ضباط الجيش وسط المعتصمين، أن يحتمي ضابط جيش بمدنيين – وهو يعلم مدى فداحة هذا الأمر – ليس رجولة عسكرية. والاتجاه لعسكرة الثورة بدأ تحققه لما تواجد هؤلاء الضباط بملابسهم العسكرية وسط ثورة بدأها الشباب وانتهت شعبية مدنية. في الميدان سمّوهم “الضباط الأحرار”، كأننا بصدد استعادة سيناريو 52، لنكون نحن من أتينا بالعسكر بكامل إرادتنا.

    الحفاظ على التحالف القائم لا يعني بحال خروج على مبادئ الثورة، لكن فكرة الاعتصام أصلا لم تكن مطروحة في الفترة الأخيرة، طالما أن الضغط كل جمعة يحقق أهدافه، هذا وحقيقة أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة المحافظة على تماسكها في البلد.

    المسألة أظنها معقدة فعلا يا يوسف، الجيش ليس نظام مبارك، الجيش جيش الشعب، وحافظ على ثورة الشعب، ووقف ضد قائده الأعلى لصالح تماسك المؤسسة العسكرية قبل الحفاظ على تماسك البلد نفسها

    ننتقد المجلس وتباطؤه، ونعترف بالضغوط العربية عليه، لكن استعداؤه لا أظن فيه مصلحة لأحد، بل تحييده – وربما هو الحاصل – هو الذي سيمكننا غدا من تطهيره هو الآخر من الفساد

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s